صاحب محمد حسين نصار
83
الأجل في الفقه الاسلامي
عليه قطعية ، لكن بما أنّه لفظ مشترك بين الطهر والحيض ، فدلالته على أحدهما ظنية ، فيكون في تحديد المعنى المراد مجال للاجتهاد ؛ لذا قال بعض : تنتهي العدّة بثلاث حيضات وبعضهم بثلاثة أطهار . وكذلك في الأجل الوارد في مدّة الإيلاء في قوله تعالى : « لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ » « 1 » ، هذه الآية دلالتها على الأجل قطعية بالنسبة إلى الحدّ الأدنى وهي أربعة أشهر ، ولا يوجد هناك تحديد لحدّه الأعلى ، ومفهوم مخالفة هذا العدد هو أنّه لا إيلاء إذا كانت المدّة أقلّ من أربعة أشهر ، فإذا حلف أنّه لايقترب من زوجته ثلاثة أشهر ، أو ثلاثة أشهر ونصفاً ثمّ عاشرها بعد المدّة ، فلا وجود للإيلاء بموجب نصّ القرآن الكريم على الحدّ الأدنى . وكما في أجل عدّة المتوفّى عنها زوجها كما في قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » « 2 » ، فالمدّة المحدّدة بأربعة أشهر وعشرة أيام قطعية إذا لم تكن حاملًا ، أمّا إذا كانت حاملًا فلوجود التعارض في هذه الآية « وَأُولاتُ الْأَحْمالِ » تكون الدلالة على مدّة العدّة ظنّية ، هل هو وضع الحمل كما يقول الجمهور ، أم أبعد الأجلين كما يقول البعض ؟ ولا تقتصر الشواهد في ذلك على ما ذُكر ، وما أوردنا كان على سبيل المثال لا الحصر ، فهذه النصوص تضمّ إلى قطعيتها من ناحية الإثبات - لكونها قرآناً - أنّها قطعية في وجوب الالتزام ، بما ورد فيها من أحكام معيّنة بآجال محدّدة من قِبل اللَّه عزّ وجلّ . وإضافة لمَا تقدّم نصوص الروايات الشريفة الكثيرة ممّا تؤيّد ما ذُكر ، وممّا تؤكّده النصوص القرآنية على الرغم ممّا ورد فيها من الاجتهاد في حالات الدلالات الظنّية كما ذكرنا ، ومن الأمثلة على ذلك ما ورد في الروض النضير عن آل البيت عليهم السلام ، عن
--> ( 1 ) . سورة البقرة : الآية 226 . ( 2 ) . المصدر السابق : الآية 234 .